عذرا يا سفر
كتبهاسلطان أبوخشيم ، في 6 يناير 2008 الساعة: 17:12 م
ذهبت الى مدرستها كفراشة ملونة
باشرطة بيضاء حريرية ربطتُ شعرها الاشقر الناعم
قبلتها كثيرا واحتضنتها بقوة
تمطر رصاصا بالخارج
لا ادري كيف اصبح شارعنا الآمن ساحة حرب
ماتت الاشجارعلى ارصفته واقتلعت جذورها الحزينة المحترقة
اصبحت قبور الاشجار افخاخا لوضع العبوات الناسفة
لا املك الا الدعاء بان تعود كعادتها كل يوم
مع الكثير الكثير من اخبار ماذا حدث اليوم بالمدرسة
وكيف شدت شعرزميلتها وهربت ضاحكة
يا رب متى اسمع زقزقتها ،.، ماما ،.،
لـترتمي بحضني بلحظة تساوي العالم
صلوا معي لتعود

هوة الزمان “زمني الحرب والسلم” وهوة المكان.
هوة المشاعر،
هوة المعاني التي نغلفها بالكلمات.
أنتي تكتبين من هناك، حيث أزيز الطائرات، وأصوات المدافع، ونياح الباكين على الموتى في العراق،
ونحن نكتب من هنا، حيث أصوات أجهزة التكييف، وأبواق السيارات، وزحمة السير في الرياض.
عذراياسفر، فقد أسأنا فهمك، فالكلمات التي كتبتيها لترسمي بها ما يختلج في قلبك من مشاعر، ليست هي تلك الكلمات التي قرأناها، لم يصلنا من رسائلك إلاقصاصاتها. فعندما تكتبين يابنت العراق كلمة “خوف“:
فهل حقا تعنين بهاالخوف الذي يدب داخل الجسد كالمرض؟ ويضرب كالمسامير في العظام، ويدخل صاحبه في دوامة من الرعب لا يخرج منها.
خوف يأتي من أعلى حيث أزيز الطائرات، ومن أسفل حيث العبوات الناسفة، ومن كل الجهات حيث رصاص الرشاشات وطلقات المادافع، الخوف من الموت على يد كتيبة أمريكية لعينة تقف عند الباب،
الخوف على بنيتك التي نصلي وندعوا لها أن يحفظها الله قرة عين لوالديها.
عذرا ياسفر، فقد أسأنا فهمك، ففي الرياض كلمة “خوف” تعني لنا:
الخوف من الظلام، من المجهول، فنحن لم نحضر للحرب مشهدا.
وحينما تكتبين كلمة “حزن“:
فهل تقصدين الحزن على شبع لحقة جوع، على غنى تبعه فقر، الحزن على مقتل الأب الشهم والأم الحنون، الحزن على أطفال المدرسة الإبتدائية الذين قتلوا في الباص وهم يغنون أغاني الطفولة والسلام.
أما نحن فقد فهمنا كلمة “حزن” على أنها:
مايعترينا حينما نفارق حبيبا قال وداعا، أوربما مات ميتة طبيعية.
وإذا رسمت من العراق كلمة “قهر“:
هل تعنين به القهر الذي يجعلك تلبس حزاما ناسفا، وتفجر نفسك في وجه العدو وانت تبكي كمدا.
أعتذر مرة أخرى يا ابنت دجلة فقد فهمناها على أنها:
الشعورالمؤلم الذي تحس به في آخر السنة الدراسية بعد ظهور الدرجات حالما تفاجأ بدرجات أقل مما توقعت.
اسمك “سفر” هل تعنين به السفر من أحد العواصم العربية إلى لندن وباريس للسياحة والتسلية؟
أم أنه السفر من الإستعباد الى الحرية، من الإحتلال إلى الإستقلال، ومن صرخات الموت إلى سكينة السلام.
اللهم احفظ لسفر بنياتها، وأعد لأهل العراق أمنه، اللهم آآآآآآآمييييييييييين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عام | السمات:عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 11th, 2008 at 11 يناير 2008 6:25 ص
كل يوم يزيد اعجابي بشخصك . وذلك من خلال فكرك . الشعور بالاخر هو سمة الانسان
وانت انسان باحساسك . وخوفك على من هم حولك . ابعد الله الهم والحزن والعذاب عنك وعنا وامة المسلمين جميعا
تحياتي
يناير 12th, 2008 at 12 يناير 2008 7:40 م
أخي الدكتور/ إبراهيم،
شكرا على مرورك الكريم، وعلى رأيك الذي أسأل الله تعالى أن يكون في محله،
دائما وبلاتوقف أرحب بك وبتعليقاتك وزياراتك.
يناير 12th, 2008 at 12 يناير 2008 10:54 م
والله ياخوي يا سلطان إني ماسويت هاليوزر وهالمدونة اللي اني ناويه أستهبل
ولا أرد إلا بهبال وعلى مواضيع استهبال
بس إنت رجعت صحيتني.تخلي الواحد غصب يقرا وغصب بتفاعل ..شكرا لك:)
btharah.maktoobblog
يناير 13th, 2008 at 13 يناير 2008 3:29 م
جارتي العلوية التي لم تكتب اسمها،
شكرا على تعليقك، و على تفاعلك،
وأهلا بك وبتعليقاتك بلاتوقف،
يناير 15th, 2008 at 15 يناير 2008 5:35 م
جميل ماكتبته رائعه ماوصفته نعم جميل ماكتبته من اسلوب وسمه انسانيه
لكن مايحتويه قهر وظلم وحزن على اهلنا العراق اللهم انصرهم يالله وفرج كربهم
تحياتي بلا حدود
اختك سمفونيه الحب
يناير 15th, 2008 at 15 يناير 2008 8:35 م
تحياتي لك بلا توقف أختي سمفونية الحب،
المسافة الكبيرة بيننا هنا في الرياض وفي العالم العربي، وبين إخواننا في العراق كما أتخيلها مسافة من المشاعر،
وتحطيم المسافات بين المحبين لا يأتي إلا بلمس ناعم للمشاعر، وشعور عميق بما يعيشونه ويعانونه،
متى ما شعرنا بمعاناتهم بعمق، تغير سلوكنا ليرسم ذلك الشعور الذي يمكن أن يداوي جرحا أو ينقذ طفلا،
أهلا بك مرات ومرات وبلا توقف،
يناير 17th, 2008 at 17 يناير 2008 12:28 م
اخي الفاضل / سلطان ابو خشيم
جميل جداً محاولة الوصول لمشاعر الآخرين رغم إختلاف الظروف والمكان إختلاف تام
إلا انكم قرأتم سطورها بــ ( لو كنت ماكاني ) …
الله يحفظ لأختنا أبنائها ويحفظ أهل العراق جميعهم
وأن يحفظ ارضنا وأهلنا من الخوف والقهر وأن يجعلها دوماً ارضاً للسلام
تحية طيبة
يناير 17th, 2008 at 17 يناير 2008 1:29 م
آمين يارب العالمين،
تحية طيبة لأختى الفاضلة منيرة الكندي، يقول ابن خلدون في مقدمته: الكلمات لباس المعاني، فالكلمة بحد ذاتها تأتي مجرده من المعنى ونحن من نربطها بالمعنى ونغلف المعنى بها.
فكلمة دودة مثلا قد تعني لكي تلك الحشرة الإسطواني الشكل والملتوية،
أما ذات الكلمة “دودة”، فإنها تعني لمن يعمل في ورش السيارات قطعة حديد تأتي كجزء من الدركسيون. أي أن نفس الكلمة قد ترمز لمعنيين مختلفين بناء خبراتنا وتجاربنا والبيئة التي نعيش فيها.
ويمكن القياس على ذلك مع كل الكلمات التي نتحدث بها، فكلمة الجمال تعني لك شيئا مختلفا عما يقصد بها أي إنسان آخر.
كلنا نتكلم بنفس الكلمات وكل منا يفهمها بطريقته الخاصة وبالمعاني التي نحملها في دواخلنا ولكننا نحاول حينما نتكلم أن نقرب المعنى بالكلمات إلى أقرب صورة.
وإلا فهل تعرفين شخصين يحملون نفس المعنى لكلمة حب؟
لا أعتقد ذلك…
فبراير 11th, 2008 at 11 فبراير 2008 11:50 م
يعني يا سلطان …. !!!؟
أوجعتنا !!!؟
هل تعرف كلمة واحدة تحمل نفس المعنى لنفس الشخص !!!!؟
ما معنى نسبية !؟
فبراير 14th, 2008 at 14 فبراير 2008 11:00 م
أختي إيمان كامل،
تسألين ماذا تعني لي كلمة نسبية؟
لقد سألتي سؤالا صعبا، وجعلت المشكلة مركبة، فكلمة نسبية صفة يختلف معناها ليس من شخص لآخر فقط، بل إن نفس الشخص يحمل لها معاني مختلفة حسب الجملة التي وضعها فيها، وحسب الموقف الذي يتحدث فيه، وربما مزاجه في تلك اللحظة،
والعملية في النهاية نسبية!!!
مارس 29th, 2008 at 29 مارس 2008 7:16 ص
احساس الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر
الغدر …الذل..الظلم …الإبتزاز… وغيرها في قواميس مفردات الإعتداء الصارخ قد تسعفنا في وصف ما وصل له أحفاد الصحابة الفاتحين أحفاد خير أمة أخرجت للثقلين
شكراً يخطها قلمي لوصف يبكي القلب قبل عيني
عصام المهندس
مارس 30th, 2008 at 30 مارس 2008 9:39 ص
أخي عصام،
أنت من الناس الذين مروا بتجربة صعبة وقصة معاناه وظلم استمرت لأشهر في مدينة الحرية بوسطن،
ولعلي أقرأ لك يوما كتابا يحكي هذه التجربة وينقل القصة بتفاصيلها.
في انتظار ما تنشر، وأهلا بك هنا قارءا وناقدا.