رأيت البارحة وأنا أتابع نشرة الأخبار مشهدا مبكيا، فقد التقطت كاميرة المصور مشهدا لامرأة عربية مسنة مع أطفالها وهي تبحث عن لقمة لتأكلها، تعرفون أين كانت تبحث عنها؟ لقد كانت تبحث تلك اللقمة بين أكوام النفايات التي تسكن بجانبها مع أطفالها،
وكان المشهد يصور مجموعة من العائلات التي بلغ منها الفقر والجوع مبلغه، وظهر على الأطفال الإعياء والمرض، كما ويعرض المشهد منظر العائلات وهي تقف كل مساء تنظر إلى الأفق، حيث الأمل، وحيث تنتظر وصول سيارات النفايات لترمي أكوامها فيهرعون لها باحثين عن أفضل لقمة قد لا تقتلها تسمما.
وكانت المرأة المسنة تلبس ثوبا فضفاضا، كأفضل مقاس حصلت عليه من بين تلك الأكوام، وقد وقفت بالقرب من سيارة النفايات التي تحضر لهم الوجبات اليومية، وما أن تبدأ السيارة بإفراغ حمولتها حتي تبدأ بالتفتيش بين أكوامها عن أي شيء يمكن أكله، وأطفالها الإثنان يقفان عن يمينها ويسارها ينتظران الوجبة التي وعدتهم أمهم بها.
ومع الإرتفاع الصاروخي في أسعار المواد الغذائية، وعدم وجود الضمان الصحي والإجتماعي في كثير من بلادنا العربية سيزداد عدد سكان أكوام النفايات الباحثين عن لقمة للبقاء والحياه.
ولكن هل تعرفون من أين تأتي تلك الأكوام؟ هل يتم استيرادها من الخارج؟ أم أنها ترمى من الطائرات الأمريكية كما ترمى المؤن على المنكوبين؟ أم أننا نحن من نصدرها يوميا لتلك العائلات المتعبة، لم نبخل على براميل النفايات ولكننا بخلنا عن أن نعطي هؤلاء الضعفاء شيئا مما أعطاناه الله.
مع الأسف أصبح كثير منا نحن العرب لا يفكر إلا في نفسه، ولو فكرنا في إخواننا الذين يعانون من الجوع لقسمنا لهم بعضا مما نأكل ولأدينا حقهم من أموالنا، قال الله سبحانه وتعالى "والذين في أموالهم حق معلوم، للسائل والمحروم" والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا.
فلنتذكر إخواننا على بعد كيلومترات بسيطة منا، قبل أن ترتفع الأسعار أكثر فنبحث عن وجباتنا معهم وبين أكوام النفايات.
كتبها سلطان أبوخشيم في 12:13 صباحاً ::
10 تعليقات
في04,كانون الثاني,2008 - 08:58 مساءً, مجهول كتبها ...
حتى لانبحث عن وجباتنا بين أكوام النفايات... هذا هو الوضع التي لابد ان يخشاه كل من يمسك عن اداء حق الفقير من المسلمين فذلك حقه من مالك ايها الممسك ..وليس فضلا تمتن به عليه فقد قال صلى الله عليه وسلم " اللهم اعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا"
اللهم اجعلنا من المنفقين الذين لاتعلم شمائلهم ماانفقت أيمانهم..
شكرا أخي سلطان على موضوعك..
في04,كانون الثاني,2008 - 10:47 مساءً, سلطان أبوخشيم كتبها ...
أخي شكرا على مرورك وتعليقك،
ووددت لو أنك كتب اسمك حتى نتعرف عليك ونتواصل عن طريق تعليقاتك في المستقبل،
أما قضية الإنفاق في السر فلها حسناتها التي نعرفها من البعد عن الرياء والإنفاق لغير وجه الله،
إلا أن عدم الإنفاق في العلن يجعل هذه الظاهره غير مرئية لدى العيان مما يؤثر على سلوك المجتمع بشكل عام فيبتعد الكثير عن الإنفاق لأنه لم يسمع ولم يشاهد أحدا ممن يعرفهم ينفق ولو لمره واحده،
إن الإنفاق في العلن ينقل هذا السلوك من نطاقه الفردي إلى الإطار الإجتماعي ويعزز منه ويؤصله في المجتمع، فيصبح الإنفاق عادة وسلوكا وعباده،
وتبقى نية العبد مع ربه فإن هو أراد بها وجه الله كتب له، وإلا جوزي بحسب نيته،
وشكرا بمرورك بلا توقف، وأتمنى أن أقرأ اسمك وتعليقاتك بلا توقف،
في11,كانون الثاني,2008 - 06:20 صباحاً, DR. IBRAHIM كتبها ...
الاخ سلطان . اشارك الرأي واتمنى ان تسود كلمة نحن . وان تتلاشى كلمة انا . وانا اعمل في احدى القطاعات النشطة والتي اختلط من خلالها بكثير من الجنسيات والمناصب وقد بدأت ارى ( تقديم المصلحة الشخصيه على المصلحة العامه ) وهذه بداية النهاية . فلم ينتشر الاسلام بقول محمد صلى الله علية وسلم ( انا ومن بعدي الطوفان ) ولكنه انتشر بأن قال . امتي
تحياتي
في12,كانون الثاني,2008 - 06:55 مساءً, سلطان أبوخشيم كتبها ...
الأخ الدكتور/ إبراهيم،
مع الأسف أن ماذكرته صحيح، وهذا واقع ملموس في كثير من القطاعات والشركات وخصوصا الحكومية منها، وأصبح تقديم المصلحه الشخصية على المصلحة العامة جزء من ثقافتنا في بلادنا العربية والإسلامية.
أخشى أنا تمسكنا بأذناب البقر، وتركنا لغيرنا صناعة التاريخ.
شكرا على زياراتك التي أتمنا أن لا تتوقف.
في17,كانون الثاني,2008 - 01:30 صباحاً, مها كتبها ...
سلطان لا غررررررررررررررريب ان هناك اناس مازالت تنتظر رزفها من النفايات وسط مأدب يصف عليها الملايين لتصف اصناف الطعام على الموائد ليتفرج عليها الرائح والغادي ليكون مصيرها الاخير النفايات
لا عجب لا عجب لا عجب
فقط اللهم اجعل ايدينا بيضاء وبالعطاء لك ممتده ولكن في الخفاء
في17,كانون الثاني,2008 - 01:13 مساءً, سلطان أبوخشيم كتبها ...
أختى مها،
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمرئ ما نوى،
العطاء والصدقة في الخفاء أطهر للعمل على وأبعد عن الرياء والسمعة، إلا أن لها خطرا إجتماعيا كبيرا،
فحينا ينفق كل منا في الخفاء، فإن المظهر الإجتماعي للتكاتف والتراحم ومد اليد يختفي، وستصبح مشاهد مد اليد للفقراء والمحتاجين غير موجودة، مما يحدو بعامة الناس بعدم الإنفاق والصدقة أو بالتقليل منها، وذلك لأنهم يشاهدون أكثر الناس تدينا ومحافظة بالتعاليم الإسلامية لا يمدون أيديهم لأحد ممن حولهم. فتصدر أحكام خاطئة عن سلوك من نظن منهم المبادرة بأعمال الخير.
إن إظهار الصدقة مطلب ديني لتعزيز هذه الطاهر الإجتماعية من التكاتف والعطاء. وتبقى الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.
في18,كانون الثاني,2008 - 12:34 صباحاً, مها كتبها ...
سلطان ان تظهر صدقتك ليقتدي بك البعض فهذا امر محمود ولكن اعلم ان افضل الصدقات يد يمنى امتدت بالخفاء حتى لا تعلم ما تقدمه اليسرى
في11,شباط,2008 - 11:36 مساءً, إيمان كامل كتبها ...
سلطان ،
أول ما قرأت تحمست وبعدين فعلا عصبت :(
عارف المشكلة ان الواحد يكتب أو يقول ويريح ضميره ولكن فعلا والآن هل سنفعل شيئا؟؟
إذا بقي الوضع على الكتابة فقط والتظير فسنلتقي جميعل على نفس مائدة النفايات!؟
وسامحونا :)
في12,شباط,2008 - 12:32 مساءً, سلطان أبوخشيم كتبها ...
أختي إيمان،
رأيك الحر ونظرتك للموضوع من زاوية مختلفة يعجبني.
ولكن تعالي نفكر سويا أيهما يغذي الآخر: هل الكلام يغذي السلوك، أم السلوك يحفز للكلام؟
وهل يجب أن نفعل دون أن نتكلم؟ أم يجب أن لا نقول شيئا عما نفعل حتا لا نكون منافقين؟
هل نتصدق دون أن يرانا أحد؟ أم ندعو أصدقائنا ليذهبو معنا حينما نمد يد العون إلى بيت ملئ بالأطفال والضعفاء لعلهم يحذو حذونا؟
هل علينا إصلاح أنفسنا أولا؟ أم البدء بإصلاح المجتمعا؟
يقال أن رجلا حكم أكبر دولة في العالم لسنوات، وقرر أن يغير العالم للأفضل،
فأمضى عشرين سنة وهو يحاول تغيير العالم إلا أنه لم ينجح،
ثم قرر أن يغير الدولة التي يحكمها، وأمضى عشر سنوات، لكنه لم ينجح،
ثم قرر أن يغير المدينة التي يعيش فيها، وأمضى خمس سنوات أخرى، ولكنه فشل ايضا،
فأراد أن يغير بيته وأهل بيته لأن ذلك سيكون أسهل، ولم يستطع أن يصل لهدفه،
وأخيرا، وبعد أربعين سنة من المحاولات، عرف أنه حتى يغير العالم، عليه أولا أن يغير نفسه.
ونحن يا إيمان لا نريد أن نمضي أربعين سنة أخرى حتى نصل لنفس النتيجة.
وإذا كانت الكتابة ستغذي السلوك، وتغيره، فلنكتب ولنتكلم.
أهلا بك ضيفة دائمة في مدونتك، بلا توقفـــــــــ...
في12,شباط,2008 - 08:55 مساءً, إيمان كامل كتبها ...
سلطان .. الموضوع ليس اختيار القول أو العمل !!!؟
قول وفعل يا سلطان :)
والدليل القصة التي كانت ، تعرف البداية تكون أين وبحق !!؟
نحن وأولادنا بحيث نضمن الاصلاح اللحظة واللحظاااااااااااااات القادمة بأعمار جميع أبناءنا
( بدون عزومة .. البيت بيتي :)
الاسم: سلطان أبوخشيم
