ماهي التصورات الذهنية؟
كتبهاسلطان أبوخشيم ، في 18 ديسمبر 2007 الساعة: 15:14 م
يقول الدكتور ستيفن كوفي عن قصة حدثت له:
في صباح يوم الأحد وبينما أنا في مدينة نيويورك ذهبت لمحطة القطار الأرضي وركبته، وكان الجو داخل العربة يلفه الهدوء وهناك عدد من الأشخاص يجلسون بصمت بعضهم يقرأ الجريدة وأحدهم كان يغمض عينيه في غفوة. ثم دخل رجل ومعه أطفاله وجلس جانبي وأخذ طفلاه يركضون في العربة محدثين الكثير من الإزعاج وأخذو يتقاذفون العلب الفارغة ويسحبون الجرائد من بعض الركاب. وكان والدهما يجلس في صمت وكأنه لم يلحظ شيئا، وكان بإمكاني ملاحظة الإستياء من ركاب العربة لهذا السلوك. فبدأ صبري ينفذ وقلت له: "إن أطفالك يحدثون الكثير من الإزعاج هل بإمكانك أن تفعل شيئا لتكبح سلوكهما" ففتح عينه وكأنه للتو بدأ يعي الموقف وقال: "نعم، معك حق يجب أن أفعل شيئا، لقد أتيت للتو من المستشفى حيث ماتت أمهما قبل قليل وهما غير مدركان لما حدث، وأنا عاجز عن التفكير الآن"
يقول ستيفن كوفي، ولكم أن تتخيلوا موقفي عندها لقد تغيرت نظرتي أو تصوري الذهني للموقف تماما فقلت لوالد الطفلين: "أنا آسف، هل بإمكاني مساعدتك، أو عمل أي شيء"
إن الطريقة التي نرى فيها الأشياء من حولنا أو ما يسمى بالتصورات الذاتية للأشياء من حولنا تنبع من تجاربنا وخبراتنا السابقة.
إن سلوكنا وتصرفاتنا وطريقنا في التعاطي مع منهم حولنا ينبع بشكل أساسي من تصوراتنا الذهنية لهم. فالأشخاص الذين تكن لهم الإحترام في أعماقك تجد أنك تتصرف معهم بما تمليه لك تصوراتك الذهنية عنهم، والعكس صحيح فؤلائك الذين تنظر لهم على أنهم قاصرون أو غير ناضجون تجد أنك تعاملهم بأسلوب مختلف. وحتى لوحاولت تغيير سلوكك فستكون هناك فجوة بين التصورات الذهنية والسلوك والتي تؤدي إن عاجلا أو آجلا إلى إنعكاس نظرتنا الحقيقة لما حولنا على سلوكنا.
لقد عشت لسنوات في صراع داخلي مع نفسي لأقدم لوالداي ما يجب علي أن أقدمه كإبن، وكنت أقوم بذلك إيمانا مني بأن هذا حق لهما، وأن برهما واجب ديني حيث أن الجنة تحت أقدام الأمهام، ووفاءا لهما لما بذلاه من أجل تربيتي التربية الحسنه. ودعوت الله سبحانه أن يدلني على الحق ويعينني عليه.
إلا أني لم أمعن النظر في تصوراتي الذهنية عنهما بنظرة فاحصة وعميقة، ورغم اجتهادي وإيماني المطلق بالتزامي تجاههما بقي التصور الداخلي يقول لي: عليك واجب والتزام ديني ودين يجب أن تقوم به.
ووجدت صعوبة وتحدي في بلوغ هدفي والإستمرار على سلوك الإبن البار الذي أسعى له، حيث أن السلوك الذي ينبع من حب سطحي وغير عميق لا يصل إلى القلب، وكانت مشاغلي الضروريه في بعض الأحيان تبعدني عنهما.
من تكون تصوراته عن والديه نابعة عن حب عميق لهما فيسهل عليه التعامل معهما بسلوك الإبن البار لوالديه، الرغبة في بر الوالدين ومعاملتها بسلوك حسن لا تكفي، صحيح أنها تساعد إلا أن العامل الأساسي الذي ينعكس على سلوكك وتصرفاتك وردود أفعالك معهما ينبع من التصورات الذهنية الداخلية التي ترسمها لهما.
قس على ذلك الكثير ممن لديهم أطفال تجدهم يعاملون أطفالهم بحب يلحظة كل من حولهم وتجد أنهم لا يواجهون صعوبة في معاملة أبناءهم معاملة حسنة وإعطائهم الكثير من أوقاتهم. والسبب في ذلك هو ما يضمرونه في أعماقهم من مشاعر تجعلهم يبذلون من أموالهم وأوقاتهم بدون تذمر.
لقد تغيرت نظرتي الداخلية لوالداي وأصبحت بدلا من أن أسعى إلى تغيير سلوكي الظاهري الذي لا يصمد عند أول موقف، أصبحت أعمل على تغيير تصوراتي الذهنية الداخليه والطريقة التي أراهما بها، وأصبحت أنظر لهما نظرة حب عميقة من القلب، و أدعو الله سبحانه وتعالى أن يزيد من حبي لهما يوما بعد يوم.
ومن ثم انعكس ذلك على سلوكي معهما بشكل جوهري فصارت كلماتي لهما أكثر عمقا وتأثيرا ورحمة بعد أن كانت كلمات منمقة وجوفاء لا روح فيها.
فكر في ما قلته للحظات…
واسأل نفسك وروحك وقلبك، هل أنا فعلا أحب والدي بعمق؟
أسأل الله سبحانه وتعالى أخلاص النية والعمل
ودمتم بأطيب حال انتم وآبائكم وأمهماتكم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التصورات الذهنية, العلاقات الإنسانية, تطوير الذات | السمات:التصورات الذهنية, العلاقات الإنسانية, تطوير الذات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 4:59 ص
باركـ الله بكـ .. وأعانكـ على البر بوالديكـ والإحسان لهما ..
/
/
ورزقنا واياكم ووالدينا الجنه والفردوس الأعلى
:
اشكركـ على هذا المقال وعلى الطرح الرائع
أتفق معكـ بان للصور الذهنية دور في تحديد ردود أفعالنا .
أما بالإيجاب أو السلب .
\
\
تقبل شكري ومروري المتواضع
لك جزيل الشكر
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 11:50 ص
أختى بنت الذهب،
يسهل علينا أن نصف الأشياء التي نراها حولنا، فنقول مثلا أن هذا المبنى طويل ومثلث، وهذا الشارع مزدحم ومتوقف، وهكذا.
وتبقى الأفكار أصعب في الإلتقاط والتحليل لأنها غير ملموسة وغير مرئية. إلا أن فهمنا له وعملنا على مقتضاها يمنحنا الفرص الكبيرة للنجاح والتميز.
إن هروبنا من شارع مزدحم إلى آخر منطلق يجعل وصولنا لمتغانا أيسر، وكذلك الأفكار الخلاقة، إن وجهناها للصواب فسنحقق الكثير من الإبداع والنجاح.
أشكرك على مرورك الجميل،
وكل عام وانتي بخير،
ديسمبر 26th, 2007 at 26 ديسمبر 2007 10:56 م
في البدايه:(
حزنت كثير على القصه ماقدرت اركز على الكلام الباقي…
بس لما جاء الحكي عن الوالدين ركزت
الله يجزاك خير في برك بوالديك وعسى ربي يجعلنا من الفائزين ببرنا بوالدينا
انا ماعندي في دنيتي اغلى منهم..واقدر اقول انا في الدنيا علشان اعبد الله ثم ابر بامي وابوي وبس ..مفرغه نفسي تماما من جميع مافي ملهيات الدنيا ومسخره حالي لهم
وياليت اعيطهم ربع حقهم بس..
جزاك الله خير على موضوعك
يناير 2nd, 2008 at 2 يناير 2008 10:12 ص
أختي سارا،
إبقي كما أنت، فمن لا خير له في أهله لا خير له في أحد من الناس،
ويسعدني مرورك وتعليقك
يناير 4th, 2008 at 4 يناير 2008 9:12 م
فعلا المقال يستحق أن اقول بأنه من افضل ماقرأت فقد جعلني اعرف كيف اوجه عواطفي تجاه والدي الى شي ذو قيمه ومعنى والالتفات عن الكلمات الجوفاء كما اسلفت..
جزاك الله خيرا وجعلها في ميزان حسناتك..
يناير 4th, 2008 at 4 يناير 2008 10:35 م
أخي الذي لم أعرف إسمه،
شكرا على إشادتك بفائدة المقالة، وتمنيت لو أنك كتب اسمك حتى أتعرف عليك ويعرفك زائروا المدونة،
أهلا ومرحبا بلا توقف، ومدونة بلا توقف وكاتبها يريدان أن أن يرياك هنا بلا توقف
يناير 16th, 2008 at 16 يناير 2008 10:38 ص
الصوره الذهنيه هي التي تبرمج لنا مانفعله ظاهريا فقط وليس مايكن داخليا
يعنى يوم ركزت على بر الوالدين ان الى يعاملهم بطريقه جوفاء ومنمقه من برمجه الصور
الذهنيه
اما اذا عملت بطريقه من قلب يستوى كل شىء اسهل وبعفويه تامه
هذا الى فهمته من مغزى المقال واشكرك دائما على تألقك الذي يبرهنا دوماا
وجعل الله بر والديك طريقا للجنه اجمعين
تحياتي بلا حدود
سمفونيه
يناير 16th, 2008 at 16 يناير 2008 6:33 م
اختي سمفونية الحب،
تقول الحكمة: إزرع فكرة تحصد سلوكا، وازرع سلوكا تحصد عادة، وازرع عادة تحصد شخصية، وازرع شخصية تحصد مصيرا.
منبع السلوك هو الأفكار التي نحملها في دواخلنا ونؤمن بها، الأناس الأكثر إيمانا هم الأكثر تعبدا في كثير من الأحيان، وهكذا،
الصور الذهنية هي بطريقة أخرى الزاوية التي ننظر بها للأشياء من حولنا، ومنها يمكننا الحكم على تلك الأشياء أو هذه المواقف، ومتى ما زادت خبراتنا وتجاربنا عرفنا كيف ننظر إلى تلك الأشياء والمواقف من زوايا مختلفة تجعلنا أكثر حكمة.
شكرا على مرورك..
ونأمل ان نراك لاحقا..
فبراير 12th, 2008 at 12 فبراير 2008 12:12 ص
أبدعت ..