إلى أين سنهرب من القدر؟
كتبهاسلطان أبوخشيم ، في 18 ديسمبر 2007 الساعة: 15:12 م
أنكر بعض الصحابة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أحجم عن دخول قرية أصابها الوباء، فقالو له: أتفر من القدر يا أمير المؤمنين؟ فقال: نعم، أفر من قدر الله إلى قدر الله.
هل نحن مسيرون بالقدر أم مخيرون؟ وكيف لا يتعارض ما كتب في القدر مع حرية الاختيار؟
هذه دعوة للفهم، والنظر إلى الموضوع من زاوية قد تكون جديدة على كثير منا،
هل جلست يوما مع أحد أصدقاءك الذي تعرف شخصيته جيدا لدرجة توقعك لردود أفعاله على الأحداث التي تطرأ عليه، حتى أنك تراهن نفسك بأنك إذا قمت بتصرف معين فإن ردة فعله لهذا السلوك ستكون بشكل معين؟
تنبؤك عن ردود أفعال صديقك ينبع عن معرفتك العميقة له، أليست هذا التنبؤ قراءة منك للمستقبل؟ أليس هذا تقدير منك لما سيحدث؟ وأضع ثلاثة خطوط تحت كلمة تقدير. إن قراءتك للمستقبل وتوقعك لردة فعله لا تعني أنك أخترت له كيف يجب أن يتصرف! بل هو من اختار بمحض إرادته
فما بالك بخالقك وخالقه؟ “ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير“
يقوم مسؤولو الأرصاد الجوية بدراسة لأحوال المناخ وتغيرات الطقس وعلى أساس هذه القراءات تأتي توقعات الطقس ودرجة الحرارة خلال الأيام القادمة، وتكون التوقعات أدق كلما قصرت المدة المتوقعة، فدقة التوقعات ليوم غد تصل إلى 80 في المائة بينما تقل هذه النسبة بكثير لتوقعات الأسبوع القادم.
إن المعرفة البسيطة لدى الأرصاد الجوية وعلوم المناخ والطقس (نسبة إلى علم الله سبحانة وتعالى) مكنتهم من التنبؤ وتقديرأحوال الطقس للمستقبل القريب، والله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علما وقدرها حق تقديرها فأمر القلم ليكتب كل ماكان وما سيكون بإذن الله
وباستطاعتنا أن نطبق هذا المبدأ على كل الأمور والأحداث التي تدور حولنا، ولتعودو معي بذاكرتهم إلى كتب الفيزياء الحركية، واحسبوا معى: إذا كانت هناك عربة تسير بسرعة 1 كلم متر في الساعة ويوجد صخرة على بعد عشرة كلم متر، فمتى ستصطدم العربة بالصخرة؟
نعم، ستصطدم بعد عشر ساعات، هذا صحيح، وكل ما قمنا به حسبة بسيطة لتقدير الوقت اللازم لوصول العربة للصخرة، وسيكون تقديرنا دقيقا مئة في المئة على فرضية أن العربة تسير بنفس السرعة وفي خط مستقيم ولمسافة عشرة كيلو مترات بحيث لا يوجد هناك أي عوائق في الطريق
إن دقة المعلومات المعطاة تؤدي إلى دقة عالية في التقدير للمستقبل، لكن ماذا لو كانت السيارة لا تسير بشكل آلي، بل يقودها شخص يمسك بالمقود ويرى الطريق، في هذه الحالة ستكؤون تنبؤاتنا وتقديراتنا أقرب للخطأ، لأن السائق في أغلب الأحوال سيتوقف بعد أن يرى الصخرة أمامه.
وهنا تبدأ الإحتمالات في التشعب كثيرا ويصبح التنبؤ أكثر صعوبة علينا نحن البشر، إن عدم معرفتنا الدقيقة والكاملة لسلوك هذا السائق وردود أفعالة وطريقة تفكيرة وكيف يتصرف عند هذه المواقف هي السبب في خطأ تنبؤاتنا وتقديراتنا، حينها سنعترف ويعترف جميع الفيزيائيون عن عجزهم عن التقدير، زيادة احتمالات الخطأ ناتجة عن نقص المعلومات بنفسية وشخصية وسلوك السائق، ويبقى الله سبحانه وتعالى وحدة هو من أحاط بكل شيء علما، يقدر ويعلم ما سيحدث لإحاطته الكامله بمن خلق وبما خلق سبحانه وتعالى.
إن معرفة الله سبحانه وتعالى بتفاصيل ما حدث وما سيحدث لا تعفينا من مسؤوليتنا في الإختيار وتحدد النهج الذي نسلكه، لذا أقيمت الحدود في الشرع ولم يعف أحد بحجة القدر ، فالسارق تقطع يده والقاتل يقتل وهكذا، لماذا؟ لأنه هو من اختار أن يسرق واختار أن يقتل ولم يختر له القدر ذلك.
يحمل لنا المستقبل الكثير من الغموض والمفاجئات التي ينجلى عنها الظلام يوما بعد يوم ولحظة بعد أخرى
ولو كنا مسيرين لما حوسبنا بما لم نختر والله سبحانه وتعالى لا يظلم أحد ” ولا يظلم ربك أحدا ” وقال جل من قائل: “لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر“
لذا قدم المشيئة و اعقد العزم اليوم وابدأ الآن وخذ يزمام الأمور وتوكل على الله وابدأ بإصلاح نفسك وأهلك ومجتمعك وكل من هم حولك، كن ساعد بناء لا معول هدم وإبدأ بالمبادرة وشق طريقك نحو الأفضل دائما
وكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نعم أفر من قدر الله إلى قدر الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القضاء والقدر, تطوير الذات | السمات:القضاء والقدر, تطوير الذات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























ديسمبر 21st, 2007 at 21 ديسمبر 2007 11:26 م
الهروب من الاقدار ضرب من ضروب المحال انا دوما مع هذي المقوله
شكرا سلطان
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 5:18 ص
مقال رائع رائع .. يا سلطان
/
/
باركـ الله بكـ ..
لي تعليق بسيط اضافة لما سبق .. رغم أنك لم تتركـ لي مجالاً للتعليق:)
قضية القدر .. تنقسم الى قسمين .
جزء منها نحن مسيرين فيه .. والاخر ترك لنا الله حرية الاختيار.
فنحن مخيرين .. لا مسيرين .. بالأمور والأعمال التى سنحاسب عليها ..أما “بجنة أو نار”
اما الاقدار الكونية .. فليست من اختيارنا .
:
:
اللهم ارزقنا الجنة .. وابعدنا عن النار.
وشكراً لكـ على المقال
وعندي سؤال هل هو من كتاباتكـ ام نقلكـ
مع فائق احترامي.
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 12:01 م
أختى مها،
كما ذكرتي، الهروب من الاقدار ضرب من ضروب المحال،
هذا صحيح تماما،
وأضيف عليه بأن:
إيماننا بالقضاء والقدر يمنحنا القناعة، ولا يسلبنا الإيمان بالمستقبل،
وإيماننا بالقضاء والقدر يجعلنا نطرد اليأس من قلوبنا ونعرف أنا ما أصابنا من مصيبة وصبرنا واحتسبنا فإن الله سيعوضنا خير منها.
شكرا مها،
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 4:28 م
أختى بنت الذهب،
دعينا ننظر للموضوع من زاوية مختلفة،
يوجد حول كل إنسان دائرة كبيرة جدا إسمها دائرة الأقدار،
ويوجد في داخل هذه الدائرة دائرة أصغر منها إسمها دائرة التأثير،
ودائرة الأقدار هي مايحدث حولنا من أمور لا نملك السيطرة عليها ولا تغييرها، مثل أحوال الطقس، وكثير مما نسمعه في نشرات الإخبار في التلفزيون كل يوم من انهيار منزل في اسكندرية إلى مقتل عدد من عمال مناجب الذهب بعد انهياره!!!
أما دائرة التأثير فهي كل ما نستطيع عمله والتأثير به حولنا.
سؤالي، في اعتقادك الأشخاص الأكثر نجاحا وتميزا وتأثيرا في من حولهم، هل هم من يوضفون طاقاتهم وتركيزهم في الدائرة الكبيرة دائرة القدر؟ أم دائرة التأثير؟
لتغيير مسار حياتنا نحو الأفضل ولتحقيق النجاح والتميز علينا توظيف اهتماماتنا وأوقاتنا في دائرة التأثير، إن الذين نجحوا في حياتهم بشكل ملفت وأصبحو مثالا للإلتزام والحكمة نجدهم وظفوا طاقاتهم في دائرة التأثير فأصبحت هذه الدائرة تكبر شيئا فشيئا ليسمع بنجاحهم القريب والبعيد،
ثم ماذا تتوقعين لشخص يمضي الأيام والأسابيع في متابعة أخبار الآخرين في الدائرة الكبيرة، ما ذا سحصل لدائرة التأثير الخاصة به؟
نعم، ستصغر شيئا فشيئا حتى يصبح تأثيرة محدودا جدا في محيطه البسيط،
وهذا تفسير من زاوية أخرى لقضية الأقدار الكونية التي تحدثني عنها،
وقد استفدت من قراءاتي السابقة لبعض الكتب في تعليقي هذا،
أما بالنسبة للمقالة فلم أنقلها بل هي من تحليلي الشخصي، وقد كتبتها تعليقا على نقاش مع بعض الأصدقاء حول تفسيرنا للقضاء والقدر،
شكرا على مرورك مره أخرى،
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 5:15 م
جزاك الله كل خير اخي سلطان . واسمح لي بتعقيب بسيط وهو ان الله سبحانه وتعالى لو جعل الانسان مسير لما حسابه على شيء . ولكنه كل المخلو قات والموجودات في هذا الكون هناك وجهان . بل نقيضان الليل والنهار . الخير والشر . الخ وبناءا عليه منح الانسان نعمة من الله بعقل يميز به . فالله في سابق علمة علم عن هذا المخلوق كل شيء. وسجل صحيفته . وجعلة يسير بعد ان زوده بالادوات كافة من النظر والسمع والعقل والقوه
وبقي علىهذا الانسان ان يختار طريقه .
والا كيف نرى العصاه . من زناة ومخمورين وكفره وملحدين ……………………
وفوق هذا يقول الله سبحانه وتعالى وانا ارحم الراحمين
ديسمبر 24th, 2007 at 24 ديسمبر 2007 6:08 م
الأخ الدكتور إبراهيم المحترم،
تذكرت وأنا أهم بالرد على تعليقك ساعة سفري بالسيارة من الرياض إلى الشرقية، فحينما أقول للسائق: هد السرعة لا تسويلنا مصيبة، يرد قائلا: انا ماني مسرع، وبعدين ماصاير لنا إلا المكتوب!!!
قال لي صديق تابع برنامج عن القدرية أن هناك قرية في الهند يؤمن أهلها إيمانا غلو بالقضاء والقدر والتواكل في كل شيء، حتى أنه إذا قطع أحدهم الشارع وهو يمشي فإنه لا يلتفت للسيارات ولا يقف، لأنه لن يصيبه إلا ما كتب له، هذا حسب اعتقادهم.
شكرا على زيارتك، واعتبر البيت بيتك،
يناير 4th, 2008 at 4 يناير 2008 9:23 م
قال تعالى ” وهديناه النجدين ”
اي طريقي الخير والشر فأما ان تسلك طريق الخير وتكن من الناجين واما ان تسلك طريق الشر وتكن من الخاسرين
ذلك دليل قطعي بأن الانسان مخير في سلوكه في الحياه لكنه مسير في مسائل اخرى ليس لها علاقه بعمله ومستقبله وطريقه حياته مثل النسب والموت ..
انا بالنسبه لي أرى ان نسبه الاختيار في حياه ابن آدم تفوق كثيرا نسبه التسيير من رب العالمين..
شكرا اخي سلطان على تحليلك المنطقي والذي لايتعارض مع قناعاتنا الدينيه بوجوب الايمان بقضاء الله وقدره..
يناير 4th, 2008 at 4 يناير 2008 10:37 م
أخي الذي علق ولم أعرف اسمه،
تمنيت لو أنك كتبت اسمك حتى يزداد التواصل بيننا،
وشكرا على توضيحك بأن هناك أشياء لم يكن لنا الإختيار فيها كالنسب والشكل والولادة والموت وغيرها،
وأهلا بك بلاتوقف في مدونتك التي أرحب فيها بتعليقاتك
مارس 12th, 2008 at 12 مارس 2008 9:12 ص
لا فض فوك اخوي سلطان …..
الشيء المزعج في حياتنا ان اصحاب القدرات المميزة لا يتم وضعهم في المكان المناسب …..
لا اعرف اين كبار الصحف عن مقالاتك ….
…….. نعم انا اعرف الاجابة …. مقالاتك ليست ممله بما يؤهلها للنشر بالصحف…
واقع محززززززززززززززن للغاية
مارس 12th, 2008 at 12 مارس 2008 8:19 م
أخي وليد،
أشكرك على زيارتك الكريمة، وعلى رأيك الذي أتمنى أن أكون عنده.
من يدري، ربما مللتم مما أكتب يوما، مما يؤهلني إلى أن أكون كاتبا صحفيا لامعا.
يبدو أنك ممن يجيدون التعليقات اللاذعة والساخرة، إن لم أكن مخطئا،
أهلا بك بلا توقف في مدونتك التي أرحب فيها بزياراتك وتعليقاتك،
مايو 15th, 2008 at 15 مايو 2008 10:32 م
دعني أخبرك بالسعاااده التي غمرتني وانا اتنقل بي صفحات مدونتك. .
التي لاأعلم كيف وصلت إليها. .
قلم متميز بحق يمتلك ثقافه راقيه ..
ومدونه مثريه . .
راجيه المولى ان يحفظك
متابعه لما تقدمه
مايو 16th, 2008 at 16 مايو 2008 12:12 م
أختي مهابه،
مرحبا بك في مدونتك بلا توقف، أتمنا أن أقرأ مشاركاتك وتعليقاتك التي سأتابعها بعناية
ديسمبر 6th, 2008 at 6 ديسمبر 2008 11:54 ص
الإنسان مسير لإن كل مايقوم به من أعمال هو بفضل الله وتيسيره فهو المانح له معطيات القيام بكل أموره وهو القادر على سلبها منه فبمجرد سلبها ستختل الموازين وتضطرب الأمور
والإنسان مخير كذلك لإن الله وهبه العقل فبه يستطيع التمييز والاختيار وعندما يذهب العقل يسقط التكليف
مع جزيل الشكر أ / سلطان
ديسمبر 7th, 2008 at 7 ديسمبر 2008 3:09 م
أختي روز اليوسف،
دعاني تعليقك إلى التفكير بعمق اكبر، فهل نحن مخيرون ومكلفون بمقدار ما اعطينا من عقل وادراك؟ لذلك نجد ان المجنون او من وصل حده مرفوع عنه القلم؟
كلام جميل، اتفق معك فيه،
وقد لنا وقفه في مقالة أخرى تفصل في هذا الموضوع،
وأهلا بك روز بلا توقفــــــ….