انتبه.. فقد تصطاد قرشا!

كتبهاسلطان أبوخشيم ، في 6 أغسطس 2008 الساعة: 07:35 ص

 

 

 

 

 

 

 fishin

 

يذكر لي صديق من محبي الرسم والتصوير الفوتوغرافي، أنه تعرف على شخص من خلال أحد المنتديات التي تعنى بالرسم. وأصبح يقضى معه على الشبكة أوقات طويلة فقال لي يوما: لقد وجدت في هذا الشخص ما لم أستطع أن أجده في عالمي الحقيقي، نحن متطابقان إلى حد كبير، وجدت الإنسان الذي أفهمه ويفهمني.


وكان صديقي هذا نحيل الجسم قصيرا، واستمرت اتصالاتهما من خلال الإنترنت إلى أن قرر صاحبنا أن يقابل صديقة الإنترنتي في مقهى بشارع التحلية بالرياض، فقال لي أنه متشوق للقاءة.

بعدها بأيام سألته: كيف كان لقائكما؟
قال: لقد كان بالنسبة لي مفاجأة،  بل صدمة! فلم يسر اللقاء كما كنت آمل، فقد قابلت شخصا ضخم الجسم، فارع الطول إلى حد أنه بالكاد دخل من الباب، له شعر طويل جدا، شديد التجاعيد، ويلبس ملابس غريبة. يقول مكملا: فأمضينا قرابة الساعة، في صمت تخللته كلمات بسيطه، مثل: كيف الحال؟ وش اخباركم؟ وكنت لحظتها مشوش الأفكار، أنتظر الفرصة التي سأنسحب فيها، أم هل سأبقى جالسا أكثر مع الشخص الذي تصورته كما أحب؟. وأظن أن صديقة الإنترنتي كان متفاجأ بنفس الدرجة، لأنه أتى من ثقافة مختلفة وبتصورات مسبقة عن الشخص الذي سيقابله.

قرأت مرة موضوعا لأحد كتاب المنتديات عن قضية معينة، إلا أن أحدهم لم يعجبه ذلك الطرح فثار وعلق بما لم يسر كاتب المقالة. وأصبح الحديث بعدها سجالا، أحدهما يفتل والآخر ينقض. وأصبحت وجهات النظر بينهما تتباعد والهوة تتسع. فلم يعلق أحد على ماجرى بينها إلا ووقع في نفس الهوة في جدال لم يكد ينتهي. هل تعرفون لماذا لم يفهم صديقانا بعضهما البعض؟

إخواني إذا عرف السبب بطل العجب، فالكاتب رجل يبلغ من العمر خمسون عاما، وكاتب التعليق فتاة عمرها ثلاثة عشر سنة!. هذا ما اتضح لاحقا ولم يعرفه أي منهما. المشكلة والخطورة في بعض الأحيان التي تواجه كتاب الإنترنت، أنهم يكتبون لجمهور لا يعرفونه. كمن يلقي محاضرة عن الفيزياء الكمية لطلبة الصف الأول الإبتدائي!.
 
وفي المقابل أرسل لي أحدهم يشتكي بأن لا أحد يقرأ له بينما عدد التعليقات على كتابات الآخرين لا تكاد تنتهي. قلت له: كم عمرك؟ فأجاب تسع سنوات!. فقلت: هل تعلم أن هؤلاء الذين تتحدث عنهم جاوزوا العقد الثالث من العمر، وعلى تعليم وخبرة واسعتين.
 
نحن بني البشر نبحث دائما عن أبواب السعادة، وإذا ما عرفنا أحدهم من خلال العالم العنكبوتي ووجدنا بعض نقاط الالتقاء معه فإنا نرسمه كما نحب ونتخيله بناءا على خلفياتنا الفكرية والثقافية لعله يكون بابا لها. والإبحار في عالم الإنترنت وبناء علاقات من خلالها أشبه برمي سنارة في البحر لاصطياد السمك. تارة تعود بأطيب أنواعه وتارة بما لا يصلح طعاما للقطط والكلاب.
 
وخلاصة القول: أتمنى أن تكونوا حذرين وأنتم تبحرون في هذا الفضاء الواسع وأخشىماأخشاه أن ترمي يوما سنارتك، فتصطاد قرشا! فيلتهمك.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التصورات الذهنية, العلاقات الإنسانية, انترنت, تقنية معلومات | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

16 تعليق على “انتبه.. فقد تصطاد قرشا!”

  1. يسعدني باني اول من علق/

    سبحان الله عندما نتعرف على اناس من الشبكه العنكبوتيه

    ناخذ في افكارنا خلفيه لهم ولمظهرهم الخارجي

    ونعطيهم احسن الاشكال فعندما نتقابل معهم نندم ووننصدم

    لكن اقول انا لنفسي المظهر الخارجي ليس المهم فتذكر الايام التى كنتم مع بعض

    وثقافته وحسن نيته فالكمال لله سبحانه وتعالى

    اما عن السناره ابعد الله عن القرشه وطيب لنا خيرها

    الاحسن في الشبكه العنكبوتيه ان يكونون متحفظين من كل الطرفين

    سعدت جداا لهذه الموضوع لتكلمه عن واقع حياتنا فااتمنى الانتبه من القرش

    جميل جدا كتاباتك اخي

    تحياتي اليك بلاتوقف

  2. وهذا أجمل شي يحمله عالم الانترنت لنا .. المفاجئات .. النقائض .. أضحكتني جدا قصة صديقك .. أن يلتقون في الجانب الفكري لا يعني انهم يتشابهون في الجوانب الأخرى .. أيضا ان يجمعنا مجتمع واحد وعالم متقارب لا يعني ان نكون متشابهون فكريا .. وهكذا ..

    جميل أن تصطاد قرش :D ربما يكون قرشا أليفا : )

  3. هل تعتقد ذلك ؟!
    كنت لا أؤمن بالمتواجدين الافتراضين على الانترنت ولكن الكتابة والفكر وتبادل الكلمات فعل في قناعاتي المستحيل !

    مدونة جميلة وافكار جميلة وكتابة سلسة ..

    امارس الكتابة ومنذ ثلاثة اشهر على مكتوب .. واتحدث عن النساء والمجتمع واتابع الصحافة … منذ عودتي لارض الوطن فكرت في فعل ذلك وهو قيد الممارسة الان …

    في الحقيقة لا افكر كثيرا بالتفاعل مع احدهم .. خجولة بعض الشي في ذلك .. لكن الكتابة وحدها كانت قادرة على فعل الجميل ..

    اتمنى لك مزيدا من الرقي ..

    اختك رندا / السعودية

    يشرفني بزيارتك وتبادل الأراء

  4. أختى سمفونية الحب،

    التغيرات التقنية التي نمر بها، تأخذنا معها بسرعة البرق إلى عوالم لم نكتشفها من قبل، إلى حيث الجديد والمجهول. الرغبة في الإتصال بالآخرين يجب أن تكون حذرة ومتعقلة حتى لانقع في الشبكة.

  5. أختي llliillili

    وغيرها الكثير من القصص التي تنتهي أكثرها نهاية محزنة. وقليل منها تكون نهايتها سعيدة ومنها القصة التي ذكرتها في إحدى مقالاتي في المدونة. ولقرائتها عودي إلى مقالة “شبح والأشباح لا تظهر إلى نادرا” واقرأي أحد تعليقاتي التي ذكرت فيها قصة زواج فواز.

  6. أختى رندا اسماعيل،

    الكتابة هي ميثاق العلم ووسيلة حفظه ونقله، فلنكتب أحسن ما تعلمنا رسالة منا لآلاف البشر.

    أهلا بك بلا توقفـــــــــ….

  7. لم نعترف بعد بأننا نبحث عن ما نريد فقط ونرى ما نحب !!؟

    لم تسحبنا الشبكة !؟ نحن من ارتمى في خيوطها ننسج حلما يشبهنا :)

    نكتب … نصل أو لا نصل !؟ سنكون حرف في الكلمة الكبيرة … انسان .

    لك احتراماتي

  8. اخي سلطااان

    يسعدني ويشرفي الانضمام اليكم والمشاركة في الرأي والرأي الاخر ، هذا أولاً.

    وثانياً جميعاً يعرف جيداً ان عالم الانترنت مليئاً بالمخاطر والهفوات والزلات، ولكن يشدنا الشوق اليه دائماً للإبحار فيه والغوص في أعماقه للبحث عن الدرر والوصول الى الفائدة في المعلومة.

    فالكتابة والمعرفة والقرأة والاطلاع من خلال الانترنت هي روح الحياة الحقيقية لكل من لديه الرغبة الجادة في توسيع آفاق معرفته واطلاعه.

    لأتمنى التوفيق للجميع .

  9. إخوتي ايمان كامل، وبدر،

    نعم، لقد بحثنا في الشبكة عما نحب، وارتمينا في خيوطها، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت…

    ويشرفني أيضا أن أقرأ لكما أرائكما التي سيستفيد منها قراء المدونة. فأهلا بكما من جديد وبلا توقفــــــــ…

  10. اخى سلطان لاتحلوا الحياة العامه من سمك القرش وليس عالم النت وحدة

    ولكننا دائما نبحث عن المجهول املين ان نجد به السعادة والاحلام الضائعه

    ولذلك عالم النت يحدث به مايحدث فى الحياه العامه وجوها مختفيه وراء اقنعه

    ووجوه تنشد السعادة من الاخر ولا تعلم انها تجرى وراء سراب

    فلابد الحذر فى النت او فى الحياه الواقعيه

    لك شكرى على مرورك مدونتى اولا

    واستمتعت بقراءت مواضيعك

  11. أختي صمت المها،

    القليل من الناس يستفيد من تجارب غيره، فإذا مر بتجربة صعبة عرف وحذر غيره منها.

    ولكن كما قلتي قد يجري باحث السعادة وراء سراب…

  12. رائع ولا سيما في مرحلة العمر المبكر

    حينما يلج إلى هذه الشبكه من هم أصغر سناً..!

    نحن وفي جعبتنا الكثير من الخبرات “نخشى على أنفسنا ” من مثل هذا البحر

    فـ كيف بـ فتى أو فتاه لم يتجاوز العقد الثاني من عمره !!

    كلماتك في الصميم

    وإستشهادك بالقصص يوري جانب مشرق لـ قلمك

    اشكرك

  13. صحيح يا نجلاء،
    فكلما قلت الخبرة والتجارب اصبح الشخص طعما سائغا لأسماك هذه الشبكة..

  14. السلام عليكم

    اخى سلطان .. اعجبتنى تدوينتك التى اخذتنى مما انه فيه واقنعتنى ان ارسو بمركبى واتوقف عن الابحار فى هذا العالم الافتراضى .. ولو لبعض الوقت

    واول ما اردت ان اطبق ما جاء فيها …كان التطبيق عليك

    تأملت صورتك .. ولمست باهداب الفكر كلماتك

    غير انى بعد تردد تمنيت ان القاك بالفعل .. وكلى ثقة ان ما رسمته لشخصيتك او شخصك هوما ساجدهُ والمسه فى الواقع

    اخى يعتمد الامر على ما نختزن من المعرفة والخبرة قبل ما نرسم من الخيال وما نطمح من رفاهية الاحاسيس

    شاكر لكم هذا الطرح الراقى والاسلوب الرائع

    طارق

    http://trtr3888.blogspot.com/

    تحياتى

  15. شكرا لكم على هدة القصة

  16. أخي طارق،
    أعتذر لعدم الرد عليك سريعا، وأشكرك بحرارة على كلمات الجميلة.

    وأهلا بك في أي وقت وبلا توقفـــ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول