قبل سنوات، وبعد أن قرأت خبرا في جريدة الرياض يعلن عن إطلاق محرك بحث جديد اسمه قووقل، قررت زيارته. وكانت دهشتي بدخول هذا الموقع لا تقل عن دهشة الطفل عند دخوله السوبر ماركت لأول مرة. فقد أسفرت تجربتي لصندوقه العجيب عن ملايين النتائج في أجزاء من الثانية!!. وللوهلة الأولى أيقنت أني أمام كنز حقيقي، وثروة لا تقدر ثمن.
لكني وفيما بعد، اكتشفت بأني قد أكون أخطأت في ذلك، بل وأنا الآن في ورطة!!. فقد حصلت على نتائج أكثر مما أريد بكثير، وربما أكثر من مجموع ما قرأه العرب على مر التاريخ!.. فالنتائج التي أغرقني قووقل بها تحتاج إلى بحث مرة أخرى للوصول إلى المطلوب، نتائج لا تخلو من المعلومات القيمة، ربما، وربما أنها مليئة بالكلام الفاضي!، وأصبح الوصول للمراد أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش.
والمشكلة مع محركات البحث ليست في أنها لا تجد المعلومة المطلوبة، بل في كونها تغرقنا بكم مهول من النتائج فلا نعرف من أين نبد ولا متى ننتهي. وليس الوض كالمستجير من الرمضاء بالنار، بل كالمستجير من الرمضاء بفيضان؟!. يشبه ذلك دخول مكتبه على ارتفاع أعلى من ناطحات السحاب التي عرفها البشر، وفيها آلاف الطوابق التي تخترق أعلى السحاب فلا ترى قمتها، ومن الداخل يوجد في كل طابق آلاف من الكتب!! وهذه الكتب ليست إلا الكتب التي تحتوي على كلمات البحث التي وضعتها، أما الكتب الآخرى فليست في هذه المكتبه التي صنعت من أجلك!.
تدعي اليوم شركة قووقل أنها فهرست أكثر من ألف مليار أو ترليون صفحة! مما يزيد مشكلتنا ورطة إذا نظرنا بعين واحدة إلى نصف الكوب الفارغ. كما أن الثورة الجديدة وظهور الإنترنت الثانية (web2.0) أعطت مستخدمي الإنترنت تصريح مشاركة مجاني لإثراء المحتوى الإلك



























